السيد الخميني
211
كتاب الطهارة ( موسوعة الإمام الخميني 8 الى 11 )
لكن مع ذلك استفادة الإطلاق من الآية ، مشكلة بعد كونها بصدد بيان حرمة أكل المذكورات ؛ وذلك لأنّ الدم مطلقاً وبجميع أنواعه ، ليس مأكولًا أو متعارف الأكل ، فالمستفاد منها - بعد تسليم ما تقدّم - هو نجاسة الدم المطعوم لا مطلقه . بل لو اغمض عن ذلك يمكن منع الإطلاق في المستثنى ؛ بدعوى عدم كونها في مقام بيان حكمه ، بل الظاهر كونها بصدد بيان العقد السلبي ؛ وأ نّه لم يوجد - غير المذكورات - محرّم ، لا بصدد بيان حرمة المذكورات حتّى يؤخذ بإطلاقها في المشتبهات . إلّا أن يقال : إنّ تقييد الدم ب « المسفوح » وتعليل المذكورات بقوله تعالى : فَإِنَّهُ رِجْسٌ دليل على كونها بصدد بيان المستثنى وعنايتها بحكمه أيضاً ، فيؤخذ بإطلاقها . وفيه تأمّل ؛ لأنّ القيد - على فرض قيديته - لعلّه لأجل تعارف أكل المسفوح . ويحتمل أن يكون التعليل لبيان أنّ حرمتها ليست إلّالنجاستها لا لعناوينها ، تأمّل . وأمّا الروايات : فعلى كثرتها لم أجد فيها ما يمكن الاتّكال على إطلاقها إلّا النبوي : « يغسل الثوب من المنيّ والدم والبول » « 1 » . ورواية « دعائم الإسلام » عن الباقر والصادق عليهما السلام : أنّهما قالا في الدم يصيب الثوب : « يغسل كما تغسل النجاسات » « 2 » .
--> ( 1 ) - راجع ذكرى الشيعة 1 : 111 - 112 ؛ سنن الدارقطني 1 : 127 ؛ السنن الكبرى ، البيهقي 1 : 14 . ( 2 ) - دعائم الإسلام 1 : 117 ؛ مستدرك الوسائل 2 : 565 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 15 ، الحديث 2 .